
العناية بصحتك النفسية أثناء العناية بالآخرين
إن رعاية شخص تحبه في أثناء مروره بوقت عصيب قد تكون من أكثر التجارب أهمية في الحياة. لكنها قد تكون مرهقة أيضًا بطرق هادئة وغير ملحوظة. فقد تتحمل مسؤوليات لا يلاحظها الآخرون، وتكتم مشاعر لا تعبّر عنها بصوت عالٍ. وقد تمنح الطمأنينة والقوة والتنظيم للآخرين، حتى عندما تكون بحاجة إلى الدعم وتشعر بالإرهاق.
إذا كنت تساند شخصًا يعاني من المرض أو الضغط النفسي أو عدم الطمأنينة أو يواجه تحديات الحياة اليومية، فمن الطبيعي أن تشعر بالضغط. فالعناية بنفسك ليست أمرًا منفصلًا عن العناية به، بل هي جزء أساسي منها.
كيف يمكن لتقديم الرعاية أن يؤثر فيك
غالبًا ما تضعك العناية بالآخرين في موقع الشخص الذي يتعين عليه أن يكون ثابتًا وقويًا من أجلهم، وقد لا تترك لك هذه المسؤولية مساحة كافية لمشاعرك الخاصة.
وبمرور الوقت، قد تلاحظ:
- تعبًا مستمرًا،
- أو شعورًا بالتشتت بين أمور كثيرة،
- أو صعوبة في إراحة ذهنك،
- وقد تجد وقتًا أقل للقيام بالأنشطة التي تمنحك الطاقة،
- أو تلاحظ زيادة في سرعة الانفعال والإرهاق العاطفي،
- أو تشعر بأن جهودك لا تحظى بالتقدير وأنك تتحمل هذا العبء بمفردك.
ولا يعني مرورك بهذه التجارب أنك لا تؤدي دورك على النحو الصحيح؛ فهي تعكس ببساطة حجم العبء الناتج عن الاهتمام باحتياجات شخص آخر إلى جانب احتياجاتك الخاصة.
أهمية سلامتك العامة
عندما تقدّم الرعاية لشخص آخر، غالبًا ما توجّه طاقتك واهتمامك إلى الخارج، أي إلى احتياجاته. وقد تضع احتياجاتك جانبًا، وتخبر نفسك بأنك ستستريح لاحقًا أو ستعتني بنفسك عندما تستقر الأمور. ولكن من دون الاهتمام بنفسك، قد تستنزف مواردك العاطفية مع مرور الوقت.
إن الاهتمام بنفسك لا يعني التقصير في حق الشخص الذي ترعاه، بل يعزز قدرتك على الاستمرار في دعمه والوجود إلى جانبه بمرور الوقت.
طرق للعناية بنفسك أثناء رعاية شخص آخر
يمكن للحظات الصغيرة التي تخصصها لدعم نفسك أن تساعدك على الشعور بمزيد من الثبات وبقدر أقل من الوحدة في أثناء قيامك بدورك.
فهذه ليست رفاهية، بل وسائل دعم تعينك على مواصلة تقديم الرعاية بثبات دون أن تستنزف طاقتك.
التواصل للحصول على الدعم
قد تشعر مع مرور الوقت بأن العبء العاطفي يزداد، أو بأن المسؤوليات أصبحت تفوق قدرتك على التعامل معها. وربما تشعر بالإرهاق والاستنزاف، أو لا تعرف إلى متى يمكنك مواصلة الأمر بالطريقة نفسها. هذه علامات على أنك بحاجة إلى مزيد من الدعم، وليس على أنك لا تؤدي دورك على نحو جيد.
يمكنك التحدث مع شخص تثق به أو التحدث إلى طبيبك العام أو الاتصال بخط الصحة النفسية التابع للمديكير Medicare Mental Health (يفتح في علامة تبويب جديدة) أو زيارة مركز الصحة النفسية التابع للميديكير Medicare Mental Health Centre (يفتح في علامة تبويب جديدة).
إذا كنت تشعر برغبة في الانتحار، أو كنت في خطر، يرجى الاتصال برقم 000 أو الذهاب إلى أقرب قسم طوارئ لك.
هل ترغب في الحصول على إرشادات مصممة بشكل أكبر لتناسب احتياجاتك؟
تعرّف على برامجنا الرقمية المجانية، التي تعتمد على نهج مثبت الفعالية لمساعدة الأشخاص الذين يواجهون مستويات منخفضة من القلق أو التوتر أو مخاوف عامة بشأن صحتهم النفسية.
ويمكنك التقدم عبر برامجنا الرقمية القائمة على الأدلة بطريقتين: بدعم من متخصص صحة نفسية مؤهل (بتوجيه من متخصص)، أو بشكل مستقل (مسار المتابعة بمفردك).
أنت تستحق أن تحظى بالعناية أيضًا
فرعاية شخص آخر هي تعبير عن الحب والصبر والحضور. والعناية بنفسك جزء من هذه الرعاية. عندما تمنح نفسك الراحة، وتحافظ على تواصلك مع الآخرين، وتتعامل مع نفسك بتفهّم، فإنك تعزّز قدرتك على دعم الشخص الذي يعتمد عليك. ولست بحاجة إلى تحمّل كل شيء دفعة واحدة. يمكنك المضي بالوتيرة التي تناسبك وتناسب الشخص الذي ترعاه في الوقت نفسه.